نورالاسلام


نتمنا لك اوقات سعيدة


 
الرئيسيةاليوميةبحـثالتسجيلدخولدخول الاعضاء

شاطر | 
 

 خطبه عن الاسراء والمعراج

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد محمد احمد
مشرف قسم
مشرف قسم
avatar

رقم العضويه : 46
تاريخ التسجيل : 02/09/2011
عددالمشاركات : 4
المزاج نـشـيط
ذكر
mms

مُساهمةموضوع: خطبه عن الاسراء والمعراج   الإثنين يناير 07, 2013 8:14 am

الإسراء
والمعراج




الحمد لله، نحمده سبحانه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات
أعمالها، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد ألا
إله إلا الله وحده لا شريك له، ذو الجلال والإكرام، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله،
أفضل من صلى وزكى وصام، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم
تسليماً.

أما بعد، عباد الله:
إن من أعظم منن الله علينا ، بعث إلينا خاتم رسله، وخير أنبيائه، وجعلنا من خير
أمة أخرجت للناس: {لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى
الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ
آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ
مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} [آل عمران: 164].

ومن نعم الله علينا ما فضل به نبينا صلى الله عليه وسلم وخصَّه من فضائل ومعجزات،
ومن تلك الفضائل والمعجزات: "الإسراء والمعراج"، وقد جاء الإسراء
والمعراج في سورة سميت باسمه (سورة الإسراء)، والمعراج في مطلع سورة النجم وغيرها،
كما ثبت في الصحيحين، والسنن، والمسانيد.

وقد جاءت هذه الحادثة الهامة والخطيرة في آخر مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة
قبل الهجرة، قيل في هذا الشهر وهو شهر رجب وقيل غيره، ولم يثبت يوماً بعينه أو شرع
عبادة أو احتفالاً لها، وإنما المشروع والمسنون تدبر هذه الحادثة والاعتبار
والاتعاظ منها، وتأمل ما ورد من كتاب ربنا ومن سنة نبينا في هذا الحدث العظيم
واستلهام العبر منه، لا سيما في تلك المعجزة العظيمة.

عباد الله:
جاء الإسراء والرسول صلى الله عليه وسلم يواجه أعتى صورة التكذيب بدعوته
والاستهزاء بشخصه، والإيذاء له ولأصحابه، فكان تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم أن
رفعه ربه ومولاه إلى سابع سماء، رفعه الله بجسده وروحه كما رفع سبحانه ذكره وشرح
له صدره ووضع عنه وزره، وجعل الذل والصغار على من خالف أمره فهو خليل الرحمن وسيد
الأنام وصاحب المقام المحمود والحوض المورود، أعطاه الله الكوثر واختاره من بين
العالمين.

وكان من فضائله وخصائصه صلى الله عليه وسلم هذه الرحلة العظيمة الإسراء والمعراج، أما
الإسراء فهي رحلة أرضية في لمح البصر من مكة إلى بيت المقدس يقول سبحانه وتعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ
الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ
لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الإسراء:
1].

وأما المعراج فهو رحلة سماوية من بيت المقدس إلى السماء السابعة إلى سدرة المنتهى
حيث رأى الآيات العجيبة كما قال سبحانه: {لَقَدْ
رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} [النجم: 18].

عباد الله:



ننتقل إلى السنة النبوية التي تروى لنا هذا الحدث العظيم، وقد رويت في
الصحيحين والسنن بألفاظ متفاوتة، يقول عليه الصلاة والسلام: بينما أنا نائم في
الحطيم، وهو الحجر بالبيت الحرام، إذا أتاني آت فشق صدري ثم استخرج قلبي . وهؤلاء
ملائكة يهيئونه لهذه الرحلة العظيمة أو هي كرامة أخرى.

ثم أتيت بطشت من ذهب مملوء إيماناً وحكمة فغسل قلبي ثم حشاه ثم أعيد، ثم أتيت
بالبراق يضع خطوة عند أقصى منتهى طرفه أي حد بصره، فحمل النبي صلى الله عليه وسلم
إلى بيت المقدس فجاء جبريل بإناء فيه خمر وآخر فيه لبن.

فاختار النبي صلى الله عليه وسلم اللبن، فقال جبريل: هديت وهديت أمتك.

ثم جمع الله له الأنبياء في بيت المقدس والله على كل شيء قدير جمعهم كرامة للنبي
صلى الله عليه وسلم، وفيه وحدة الدين، وتمامه بالرسالة الأخيرة، ونسخها لما عداها.

وذلك بأن صلى عليه الصلاة والسلام بالأنبياء ركعتين، فهو الإمام المتبوع كرامة له
ولأمته، ثم صعد به جبريل إلى السماء الدنيا، فلما وصلها طلب الإذن، فقال حارس
السماء الدنيا: من معك؟ قال: محمد، قال: أوقد بُعِث؟ قال: نعم، قال: فمرحباً به
فنعم المجيء جاء، وهكذا يفعل معه في كل سماء يرحب به.

وفي السماء الأولى وجد آدم عليه السلام فسلم عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال
آدم: مرحباً بالابن الصالح والنبي الصالح.

ثم عرج به إلى السماء الثانية فوجد عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا عليهما السلام.



وفي السماء الثالثة وجد يوسف عليه السلام وقد أعطى شطر الحسن.

وفي الرابعة وجد إدريس عليه السلام.

وفي الخامسة وجد هارون عليه السلام.

وفي السادسة وجد موسى عليه السلام.

وفي السابعة وجد إبراهيم عليه السلام مستنداً إلى البيت المعمور، يدخل كل يوم
سبعون ألف ملك لا يعودون، وكل منهم - عليهم السلام - يُسلِّمُ عليه ويُرحِّبُ به.

ثم غادر به - عليه السلام - السبع السموات، وعرج به إلى سدرة المنتهى نهاية
المخلوقات {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى}
[النجم: 16] من أمره سبحانه، ولا يستطيع وصفها من جمالها وحسنها، فأوحى الله إلى
عبده ما أوحى وفرض عليه خمسين صلاة، فلما نزل ومر بموسى عليه السلام قال راجع ربك
فقد جربت بني إسرائيل في أقل من ذلك فما زال يخفف المولى سبحانه وتعالى من خمسين
إلى أربعين وثلاثين وعشرين، وموسى عليه السلام في نصحه للنبي صلى الله عليه وسلم
وأمته، يقول راجع ربك حتى بلغت خمساً، فقال راجع ربك وسله التخفيف، فقال عليه
الصلاة والسلام استحييت من ربي، فقال المولى سبحانه وتعالى: ((إنه لا يبدل القول
لدي، قد أمضيت فريضتي على عبادي: خمس في العمل، وخمسون في الميزان)).

ورأى في رحلته صلى الله عليه وسلم الجنة والنار، ورأى فيها أصنافاً من المعذبين
والمنعمين، آكِلِي الربا، وجزاء الزناة، وآكلي لحوم البشر من المغتابين، ومن يقع
في أعراضهم، وآكلي أموال اليتامى، والمتثاقلين عن الصلوات المكتوبة.

ثم عاد عليه الصلاة والسلام إلى فراشه في نفس الليلة قبل الصبح، فلما كان من الصبح
قصَّ على أهله ما رأى، لا سيما الإسراء، فأكثر المشركون من الاستهزاء به والتكذيب
له وسبه وأصحابه، وشكَّكُوا الناس في صحة كلامه حتى ارتدَّ بعض من آمن.

وكان كلما تكلم بكلمةٍ قال أبو بكر: صدق، فقال أبو جهل: يا أبا بكر أتُصدِّقُ ما
يقول صاحبك أنه ذهب إلى بيت المقدس وعاد في نفس الليلة، ونحن نذهب شهر ونعود شهر؟
فقال الصديق: أُصدِّقُه بالخبر يأتيه من السماء، أفلا أُصدِّقُه ببيت المقدس،
فسُمِّيَ صديقاً.

قال أبو جهل مستهزءاً مكذباً بالنبي صلى الله عليه وسلم: يا محمد ! إن كنت
ذهبت إلى بيت المقدس فصِفْه لنا؟ ولم يسبق للنبي صلى الله عليه وسلم أن ذهب إليه
قبل ذلك، وكان ذهابه ليلاً وزحمة الأنبياء شديد، يقول عليه الصلاة والسلام كما في
(صحيح مسلم): ((فأصابني كرب لم يصبني قط، فجلاه الله لي فوصفته لهم)).

فقال أبو جهل: الوصف صادق، والواصف كذاب {فَإِنَّهُمْ
لاَ يُكَذِّبُونَكَ} - أي يعلمون
صدقك - {وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ
بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ} [الأنعام: 33].

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: {وَالنَّجْمِ
إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ
يُوحَى *
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ
الْأَعْلَى *
ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ
مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً
أُخْرَى *
عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ
مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى}
[النجم: 1-18].

نفعني والله وإياكم بهدي كتابه العظيم وسنة خاتم المرسلين، أقول ما تسمعون وأستغفر
الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.









الخطبة الثانية





الحمد لله رب العالمين ولي المتقين، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين، وأشهد
ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم
تسليماً كثيراً .. أما بعد:

عباد الله في هذه الرحلة العظيمة والآية الباهرة دروس وعظات، فمنها: عظم مكانة
النبي صلى الله عليه وسلم عند ربه ورفعه إلى أعلى مقام وصلاته بالأنبياء، وقد قال
سبحانه {لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى}
[سورة طـه: 23] وقال سبحان {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ
رَبِّهِ الْكُبْرَى} [سورة النجم: 18] ومنها نسخ الشرائع السابقة وختم
النبوة به، وأنه الإمام المتبوع، فالأنبياء كلهم يقتدون به، فغيرهم من باب أولى،
ومنها وحدة رسالة الأنبياء إذ جميعهم في صلاة واحدة خلف إمام واحد يعبدون رباً
واحداً، ومنها معية الله ونصرته لرسوله صلى الله عليه وسلم في تجلية بيت المقدس له
{إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي
الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [سورة غافر: 51]
ومنها أهمية الصلوات الخمس حيث فرضت في أعلى مكان من المولى سبحانه وتعالى إلى
نبيه عليه الصلاة والسلام، وأنها لها مزية عن سائر العبادات، خمس في العمل وخمسون
في الميزان.

ومنها ميزة المسجد الحرام والمسجد الأقصى وما لهما من شرف عظيم، وقد قال سبحانه عن
المسجد الحرام {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ
لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ} [سورة
آل عمران: 96] ومن بركته مضاعفة الأجر فيه، وقال عن المسجد الأقصى {الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ}
[سورة الإسراء: 1] ومنها مزية لهذه الأمة بأنها على الفطرة والدعاء للنبي وأمته
بالهداية، ومنها ميزة للصديق رضي الله تعالى عنه وعظيم إيمانه وتصديقه، ومنها
فضيلة المجاهدين في سبيل الله تعالى، وسوء عاقبة الزناة والمتثاقلين عن الصلاة
وأكلة الربا وأكلة أعراض البشر ومنها عظم شأن الأنبياء في السموات وأعلاهم نبينا
محمد صلى الله عليه وسلم {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى
بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى
الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
البَصِيرُ} [سورة الإسراء: 1].



أقول ما تسمعون سائلاً المولى سبحانه وتعالى أن ينفعنا بالقرآن العظيم، ثم
أصلي وأسلم على النبي الكريم، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.






















خطبة ( الإسراء والمعراج )



سامي بن خالد الحمود


أما بعد .. ها هو الداعية الأول صلى الله عليه وسلم في مكة ، يدعو قومه إلى الله
تعالى .. سنوات مأساوية ، مليئة بالعواصف العاتية من التعذيب والإيذاء ،
والبغضاء والافتراء .. مزّق شمل أتباعه ، وسامهم أهل مكة سوء العذاب ، ثم كان
العام العاشر من البعثة العام الحزن الذي فقد فيه صلى الله عليه وسلم عمه أبا
طالب الذي كان ينافح عنه ويدفع عنه أذى قريش ، وبعد وفاة أبي طالب بثلاثة أيام
أو شهرين يفجع النبي صلى الله عليه وسلم بموت رفيقة دربه السيدة خديجة رضي الله
عنها ، وهي من في مؤازرتها له وقوفها إلى جانبه في أشد المواقف على مدى خمسة
وعشرين عاماً .
يتلفت عليه الصلاة والسلام في مكة فلا يجد من ينصره ليبلغ رسالة ربه ، فيخرج إلى
الطائف ، ويعرض دعوته على ثقيف ، فيردون عليه بأقبح رد ، وآذوه ونالوا منه ما لم
ينل منه قومه، وأغروا به سفهاءهم يرمونه بالحجارة حتى دميت قدماه الشريفتان.
وينصرف صلى الله عليه وسلم من الطائف محزوناً مهموماً ، يمشي ولا يشعر بنفسه ،
حتى استفاق في قرن الثعالب فأخذ يناجي ربه بالدعاء المشهور: اللهم إليك أشكو ضعف
قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس . أنت أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت
ربي إلى من تكلني ؟ إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري ؟ إن لم يكن بك غضب
علي فلا أبالي غير أن عافيتك أوسع لي . أعوذ بنور وجهك الكريم الذي أشرقت له
الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن يحل علي غضبك أو ينزل علي سخطك ، لك
العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك .
ثم يعود صلى الله عليه وسلم إلى مكة ، فلم يستطع دخولها إلا تحت جوار المطعم بن
عدي وهو رجل مشرك .
في ظل هذه الأجواء الكالحة ، والظروف الحرجة ، وبعد مضي ثنتي عشرة سنة من البعثة
، يشاء الله ، اللطيف بعباده أن يسلي رسوله ، ويثبته على الحق ، فيمن عليه برحلة
تاريخية لم ينل شرفها قبله نبي مرسل ولا ملك مقرب .
رحلة مباركة طيبة ، بدأت بأقدس بقاع الأرض ، وانتهت بأعلى طبقات السماء .
قال سبحانه: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى
الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير) .
إنها رحلة الإسراء والمعراج . فكيف كانت هذه الرحلة؟ وما الدروس المستفادة منها
؟
أما الإسراء: فهي الرحلة أرضية من مكة إلى بيت المقدس.
وأما المعراج: فهي الرحلة السماوية من بيت المقدس إلى السماوات العلا ثم إلى
سدرة المنتهى ثم اللقاء بجبار السماوات والأرض سبحانه.
وكانت أولى محطات هذه الرحلة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان نائماً في
الحجر في الكعبة ، إذ أتاه آت فشقّ ما بين نحره إلى أسفل بطنه، ثم استخرج قلبه
فملأه حكمة وإيمانًا، ثم أتي بدابة بيضاء، يقال لها: البراق، يضع خطوه عند منتهى
طرفه، فركب هو وجبريل حتى أتيا بيت المقدس، فدخل المسجد فلقي الأنبياء جميعًا،
فصلى بهم ركعتين، كلهم يصلي خلف محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم خرج رسول من
المسجد الأقصى، فجاءه جبريل بإناء فيه خمر وإناء من لبن، فاختار اللبن فقال له
جبريل: اخترتَ الفطرة .
ثم عرج به جبريل إلى السماء الدنيا فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل،
قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به فنعم
المجيء جاء، ففتح له فوجد آدم فسلم عليه فرد عليه السلام، وقال: مرحبًا بالابن
الصالح والنبي الصالح، ثم عرج به إلى السماء الثانية فاستفتح جبريل ففتح له،
فرأى فيها النبي عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا صلوات الله عليهم، فرحبا به فدعوا
له بالخير، ثم عرج به إلى السماء الثالثة فإذا هو بيوسف وقد أعطي شطر الحسن،
فرحب به ودعا له بخير، ثم عرج به إلى السماء الرابعة فإذا هو بإدريس عليه
السلام، ثم عرج به إلى السماء الخامسة فإذا هو بهارون فرحب به ودعا له، ثم عرج
به إلى السماء السادسة فإذا هو بموسى فرحب به ودعا له بالخير، ثم عرج به إلى
السماء السابعة فإذا هو بإبراهيم عليه السلام مسندًا ظهره إلى البيت المعمور،
وهو بيت يدخله كلَّ يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه، ثم ذُهب به إلى سدرة المنتهى،
فلما غشيها من أمر الله ما غشي تغيرت، فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من
حسنها، فأوحى إليه الله تعالى ما أوحى، وفرض عليه خمسين صلاة في كل يوم وليلة،
فنـزل إلى موسى فقال له: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أُمتك لا يطيقون ذلك،
فرجع فوضع الله تعالى عنه خمساً، وما زال يراجعه حتى استقرت على خمس فرائض في
اليوم والليلة، قال الله: يا محمد! إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة، لكل صلاة عشر،
فذلك خمسون صلاة. فنزل صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إلى موسى فأخبره فقال: ارجع
إلى ربك فاسأله التخفيف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد رجعت إلى ربي
حتى استحييت منه ، ثم نادى مناد: قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي .
ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فراشه قبل الصبح .
أصبح النبي صلى الله عليه وسلم في مكة، وجلس كما كان يجلس في الحجر، فمر عليه
أبو جهل فقال: ما عندك يا محمد؟ فقال : ((لقد أسري بي الليلة إلى المسجد الأقصى،
قال: وأصبحت بيننا؟! قال: نعم، قال: لو دعوت لك قريشا تخبرهم بما أخبرتني به؟
قال: نعم، فنادى أبو جهل في الناس فاجتمعوا، فقال : لقد أسرى بي الليلة إلى
المسجد الأقصى، قالوا: وأصبحت بيننا؟ قال: نعم، فارتد أناس، وأخذوا يضربون على
رؤوسهم تعجبا. ثم قالوا: يا محمد! لقد جئنا بيت المقدس وخبرناه، فهل تستطيع إذا
سألناك عنه أن تجيبنا؟ قال: نعم، فجعلوا يسألونه فيجيبهم، فسألوه عن أشياء لم
يثبتها، فكرب كربة شديدة، ما كرب مثلها قط، وإذا برب العزة سبحانه الذي يقول
للشيء كن فيكون، يرفع المسجد الأقصى، ويجعل النبي ينظر إليه، فجعل ينظر إلى
المسجد الأقصى بعينيه، ويسألونه فيجيبهم، فقالوا: أما الوصف فقد صدقك، وأما
الخبر فقد كذّب .
هكذا كانت رحلة الإسراء والمعراج ، وفي هذه الرحلة العظيمة دروس وعبر ، لعلنا
نقف على شيء منها ، الدرس الأول:
1) أن الإيمان برحلة الإسراء والمعراج جزء من عقيدة المسلم ، ذلكم أنه إحدى
المعجزات التي أيد الله بها نبيه عليه الصلاة والسلام، والإيمان بالمعجزة جزء من
العقيدة الإسلامية، وهو امتحان لإيمان المؤمنين وارتياب المنافقين . ولهذا ارتد
من ارتد عن الدين لضعف إيمانهم وقلة يقينهم، وفاز بالصدق والصديقية أبو بكر رضي
الله عنه فسمي صديقاً، لإيمانه وتصديقه الجازم بمعجزة الإسراء والمعراج، وهكذا
الصحابة الكرام ممن امتحن الله قلوبهم بالتقوى، ففازوا بالإيمان الراسخ والعقيدة
الثابتة .
2) لطف الله تعالى بعباده ، ونصرته لأوليائه والدعاة إلى سبيله ، فقد جاءت رحلة
الإسراء والمعراج بعد أن اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الأذى ؛
تكريماًُ من الله تعالى لهم ، وتجديداً لعزيمتهم وثباتهم على الدين ، وثقتهم
بالله رب العالمين .
3) أن الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى
الذي كان بيد بني إسرائيل فيه إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم سيرث قيادة
الأمة، وسترث أمته هذه البلاد، وفي عروج الله بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى
السماوات العلى، ورفعه مكانا عليا فوق جميع البشر، بشارة بأن الله سيرفع كلمته
ويظهر دينه على الدين كله .
4) ومنها: أن في صلاته صلى الله عليه وسلم بالأنبياء جميعا ، واقتدائهم به وهم
في عالم البرزخ ، إشارة إلى أنهم لو كانوا أحياء في الدنيا لم يكن في وسعهم إلا
اتباعه ، وكأن الأنبياء عليهم السلام بصلاتهم خلفه يقولون لمن لم يتبعه من
اليهود والنصارى وغيرهم ، إننا لو كنا أحياءً لاتبعناه، فما بالكم لا تتبعونه
وهو بين أظهركم .
5) أن في هذه الحادثة دلالة على عظم شأن الصلاة ، فقد اختصها الله من بين
العبادات بأن تفرض في السماء عندما كلم رسوله صلى الله عليه وسلم بدون واسطة
.لقد شرعت الصلاة عباد الله لتكون معراجا ترقى بالناس كلما تدنت بهم شهوات
النفوس وأعراض الدنيا، وأكثر الناس اليوم لا يصلون الصلوات التي شرعها الله،
فصلاتهم لا حياة فيها ولا روح، إنما هي مجرد حركات جوفاء، لأن علامة صدق الصلاة
أن تعصم صاحبها من الوقوع في الخطايا، وأن تخجله من الاستمرار والبقاء عليها إن
هو ألم بشيء منها .. وإن من لطف الله تعالى بعباده أن خفف عنهم الخمسين صلاة على
يد محمد صلى الله عليه وسلم وبمشورة موسى عليه السلام حتى بلغت خمس صلوات في
اليوم والليلة، فلله الحمد لله والمنة أن خفف عنا، وأثبت لنا أجر الخمسين،
والويل لمن نقص من هذه الخمس ، فلم يأت بها كاملة في أوقاتها ، وفي بيوت الله
كما أمر الله .
نسأل الله أن يعيننا على أداء الصلوات ، والمحافظة عليها ...
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي خلق فسوى ...
أما بعد ، فالدرس السادس والأخير من دروس الإسراء والمعراج:
6) أن في هذه الرحلة تذكير للمسلمين بالأمانة العظيمة ، أعني ديار الإسراء
والمعراج أرض الأقصى المباركة التي ربطها الله برباط العقيدة ، فهي أمانة في
أعناق المسلمين جميعاً، نسأل الله أن يطهرها من اليهود الغاصبين .
فقد غدا المسجد الأقصى المبارك مستباحاً ـ يا مسلمون ـ من قبل عصابات المتطرفين
والمستوطنين اليهود، الذين سمحت لهم سلطات الاحتلال بالدخول إليه بالقوة وفي ظل
حماية الشرطة الإسرائيلية، التي حولت المسجد الأقصى المبارك إلى ثكنة عسكرية؟ في
الوقت الذي تمنع فيه سلطات الاحتلال أبناء المسلمين من الوصول إلى المسجد
الأقصى، وتعرقل الإعمار ومواد الصيانة اللازمة، مما يؤدي إلى إمكانية الانهيار
في مرافق المسجد كما حصل قبل فترة بجدار المتحف الإسلامي الغربي الواقع في
المسجد الأقصى .
عباد الله، كانت حادثة الإسراء والمعراج قبل هجرة النبي إلى المدينة، وقد اختلف
المؤرخون في تحديد السنة والشهر الذي وقعت فيه هذه المعجزة العظيمة، فقيل سنة
خمس من البعثة ، وقيل في رجب من السنة العاشرة ، وقيل في رمضان من السنة الثانية
عشرة ، وقيل في محرم أو ربيع الأول من السنة الثالثة عشرة ، وليس على واحد من
هذه الأقوال دليل صحيح يعتمد عليه .
كما أنه يجب أن تعلموا عباد الله أنه ليس في ليلة الإسراء فضل خاص، فلا تخص
بقيام ولا احتفال، ولا بغير ذلك؛ فإن هذا كله من البدع، وكل بدعة ضلالة.
وبهذا يتبين خطأ الذين يحتفلون في ليلة السابع والعشرين من هذا الشهر، فوالله لو
كان ذلك خيرًا لسبقنا إليه الصحابة الكرام ومن تبعهم بإحسان .
فاتقوا الله عباد الله، فإن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور
محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بالجماعة فإن الله مع الجماعة.
ألا وصلوا وسلموا رحمكم الله على خير البرية ...







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
خطبه عن الاسراء والمعراج
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نورالاسلام :: القسم الاسلامى :: رسائل أسلامية-
انتقل الى:  
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
» اريد البوم او شريط مسافر لمحمود راضي
الأحد ديسمبر 14, 2014 5:51 pm من طرف مغتربة فلسطنية

» لماذا لم يؤذن الرسول (ص) في حياته ..!!
الجمعة ديسمبر 12, 2014 3:58 am من طرف مغتربة فلسطنية

» وقفات مع سورة التحريم
الخميس ديسمبر 11, 2014 7:13 pm من طرف مغتربة فلسطنية

» شريط المسافر - لمحمود راضي
الأربعاء ديسمبر 10, 2014 7:41 am من طرف مغتربة فلسطنية

» طريقة تعديل أو ضافة التوقيع فلاشى
الأحد فبراير 03, 2013 3:44 am من طرف على

» ياريت.......
السبت فبراير 02, 2013 4:14 am من طرف على

» حكمة اليوم ..يومى متجدد ان شاء الله
السبت فبراير 02, 2013 3:26 am من طرف على

» اطلب تصميمك الان فلاشى بنر توقيع
الخميس يناير 31, 2013 3:57 am من طرف على

» احاديث عن النبي
الخميس يناير 31, 2013 3:49 am من طرف على

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

 
 

نورالاسلام

↑ Grab this Headline Animator